ابن الأثير
236
الكامل في التاريخ
لتخطفكم الناس « 1 » كلّ شيء . فقال عدي بن حاتم : واللَّه ما رضيت ولا كرهت ، ولقد عجبت من تردّد من تردّد عن قتله في خوض الحديث ، فأمّا إذا وقع ما وقع ونزل من الناس « 2 » بهذه المنزلة فإن لنا عتادا « 3 » من خيول وسلاح ، فإن أقدمتم أقدمنا وإن أمسكتم أمسكنا . فقال ابن السوداء : أحسنت . وقال سالم ابن ثعلبة : من كان أراد بما أتى الدنيا فإنّي لم أرد ذلك ، واللَّه لئن لقيتهم غدا لا أرجع إلى شيء ، وأحلف باللَّه إنّكم لتفرقنّ السيف فرق قوم لا تصير أمورهم إلّا إلى السيف . فقال ابن السوداء : قد قال قولا . وقال شريح بن أوفى : أبرموا أموركم قبل أن تخرجوا ، ولا تؤخروا أمرا ينبغي لكم تعجيله « 4 » ، ولا تعجّلوا أمرا ينبغي لكم تأخيره ، فإنّا عند الناس بشرّ المنازل وما أدري ما الناس صانعون إذا ما هم التقوا . وقال ابن السوداء : يا قوم إن عزّكم في خلطة الناس ، فإذا التقى الناس غدا فأنشبوا القتال ولا تفرغوهم للنظر « 5 » ، فمن أنتم معه لا يجد بدّا من أن يمتنع ، ويشغل اللَّه عليّا وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم عمّا تكرهون . فأبصروا الرأي وتفرّقوا عليه والناس لا يشعرون . وأصبح عليّ على ظهر ومضى ، ومضى معه الناس حتى نزل على عبد القيس فانضمّوا إليه ، وسار من هناك فنزل الزاوية ، وسار من الزاوية يريد البصرة ، وسار طلحة والزبير وعائشة من الفرضة ، فالتقوا عند موضع قصر عبيد اللَّه بن زياد . فلمّا نزل الناس أرسل شقيق بن ثور إلى عمرو بن مرحوم العبديّ أن اخرج فإذا خرجت « 6 » فمل بنا إلى عسكر عليّ . فخرجا في عبد القيس وبكر بن وائل فعدلوا إلى عسكر عليّ ، فقال الناس : من كان هؤلاء معه غلب . وأقاموا ثلاثة أيّام لم يكن بينهم قتال ، فكان يرسل عليّ إليهم يكلمهم ويدعوهم ، وكان نزولهم في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ، ونزل بهم عليّ وقد
--> ( 1 ) . S . mO ( 2 ) . السماء . R ( 3 ) . عثارا . R ( 4 ) . تقدمه . P . C ( 5 ) . توعدهم النصر . R ( 6 ) . خرج الناس . P . C